الشيخ محمد الصادقي الطهراني
58
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هودا أو اليهود ، وعلّ الأصل من « هدنا إليك » « 1 » رجوعا عما طلبوا من رؤية اللّه جهرة ، وعما عبدوا العجل ، إلى اللّه وحده حيث مقالهم : « . . وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بآياتِنا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . » . « وَالَّذِينَ هادُوا » قد تأتي علما لليهود كطائفة ، هادوا هكذا أو لم يهودوا ، كما هنا ، حيث يستثنى أخيرا في النجاة من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا كما للمؤمنين وسواهم من المذكورين ، وقد تأتي تنديدا وتعريضا بالذين سمّوا هودا ولم يهودوا : « قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ولم تأت كمدح ومواصفة لهودهم ورجوعهم إلى اللّه إلّا في آية يتيمة هي الأصل في تسميتهم هودا : « إنا هدنا إليك » ثم اشتقت منها صيغ الهود واليهود تنبيها على الأصل ، وتأنيبا على الشاذين عن هذا الأصل . « والنصارى » الآتية في ( 14 ) موضعا علّه جمع نصري « 2 » : المنسوب إلى النصر
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 74 - / اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد اللّه بن نجى عن علي عليه السلام قال : انما سميت اليهود لأنهم قالوا : انا هدنا إليك ( 2 ) . هذا هو المشهور من مفردها مثل صهري وصهاري ، وفي غريب القرآن للراغب : سموا بذلكانتسابا إلى قرية يقال لها نصران فيقال : نصراني وجمعه نصارى أقول : هذه القرية هي الناصرة ومنسوبها ناصري لا نصراني ، ثم الناصري ليست جمعا للنصراني وانما جمعها نصرانيون ، وجمع الناصري أيضا ناصريون ، ولا يناسب النصارى هذه المفردات ، وانما نصرى أو نصري والثاني أوفق بالنسبة إلى النصر المدلول عليه في مقالة النصارى : نحن أنصار اللّه ، وفي الكشاف انها جمع نصران ، أقول : عله مثل سكران سكارى ولكن فاء الجمع هنا مضموم وهناك مفتوح إذا فمفردها بين نصري ونصرى